علي بن محمد البغدادي الماوردي
364
النكت والعيون تفسير الماوردى
قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها خافت من الناس أن يظنوا بها سوءا قاله السدي . الثاني : لئلا يأثم الناس بالمعصية في قذفها . الثالث : لأنها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ينزهها من السوء ، قاله جعفر بن محمد رحمهما اللّه . وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا فيه خمسة تأويلات : أحدها : لم أخلق ولم أكن شيئا ، قاله ابن عباس . الثاني : لا أعرف ولا يدرى من أنا ، قاله قتادة . الثالث : النسي المنسي هو السقط ، قاله الربيع ، وأبو العالية . الرابع : هو الحيضة الملقاة ، قاله عكرمة ، بمعنى خرق الحيض . الخامس : معناه وكنت إذا ذكرت لم أطلب حكاه اليزيدي . والنسي عندهم في كلامهم ما أعقل من شيء حقير قال الراجز « 622 » : كالنسي ملقى بالجهاد البسبس . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 24 إلى 26 ] فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) قوله تعالى : فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي فيه قولان : أحدهما : أن المنادي لها من تحتها جبريل ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي . الثاني : أنه عيسى ابنها ، قاله الحسن ، ومجاهد . وفي قوله من تحتها وجهان : أحدهما : من أسفل منها في الأرض وهي فوقه على رأسه ، قاله الكلبي .
--> ( 622 ) هو دكين وصدر الرجز بالدار وحي كاللّقى المطرس اللسان ( انسان ) .